الراغب الأصفهاني

165

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقيل : زحف ككرّ العارض « 1 » المنهلّ وكدفاع الأتيّ « 2 » المرسل فهو يتطالع من غور « 3 » وأنجاد ويظهر من اقتراب وابتعاد وكالسيل أو كاللّيل أو عدد الحصى * سالت بطاحهم بالجرد اللهاميم « 4 » كثرة الجيش والأسلحة بذي لجب أزبّ من العوالي قال النجاشي : وعراصة برّاقة ضوؤها دم * يكشف عن برق لها الأفقان وقال قيس بن الحطيم : إنك تلقى حنظلا فوق بيضنا * تدحرج عن ذي ساحة المتقارب وقال المتنبّي : يمنعها أن يصيبها مطر * شدّة ما قد تضايق الأسل « 5 » ( 2 ) وممّا جاء في التهديد من هدّده السلطان فاستعان باللّه لقي الحجّاج محمد بن الحنفية فقال له : نفسك فلأريقنّ دمك ، فقال محمّد : إنّ للّه في كل يوم كذا كذا ألف نظرة يقضي في كل نظرة كذا كذا ألف أمر فعسى أن يشغلك بأمره . من هدده سلطان فاعتذر وأظهر المخافة كتب ذو الرئاستين إلى طاهر بن الحسين : يا نصف إنسان ، واللّه لئن أمرت لأنفذنّ ، ولئن أنفذت لأبرمنّ ، ولئن أبرمت لأبلغنّ . فأجابه طاهر : أنا أعزّك اللّه كالأمة السوداء إن حمل علينا تدمدمت وإن رفّه عنها أشرت ، وإن عوقبت فباستحقاق ، وإن عفي عنها فبإحسان . تهديد سلطان شديد الوطأة خطب الحجاج فقال : أيّها الناس من أعياه داؤه ومن استعجل أجله ، فعلّي أن أعجله

--> ( 1 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق أو الجبل . ( 2 ) الأتيّ : السيل القوي . ( 3 ) الغور : الأرض المنخفضة والأنجاد جمع نجد وهو المرتفع من الأرض . ( 4 ) الجرد : الخيل - اللهاميم : جمع لهميم وهو الجواد السابق ، واللهميم الجيش العظيم . ( 5 ) الأسل : الرماح .